عبد المنعم الحفني
1493
موسوعة القرآن العظيم
اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) ( آل عمران ) : قيل : إن دعوى النسخ على قوله عزّ وجلّ : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . وقيل : إنها نسخت بآية السيف ، فلا تقاة من مشركين بل قتال معهم . وقيل : إن المراد من الآية جواز اتقاء العدو إذا أكره المؤمن على الكفر ، بالقول الذي لا يعتقده ، وهذا الحكم باق غير منسوخ ، فالتّقيّة باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية للّه ، فتكلم به مخافة الناس ، إلا أن قلبه مطمئن بالإيمان ، فإن ذلك لا يضرّه . وقيل : التّقيّة لم تنسخ ، وهي جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة . * والآية : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ( آل عمران 41 ) : قيل : إن الحديث : « لا صمتّ يوما إلى الليل » قد نسخ هذه الآية ، ونسخ إباحة الصمت ، ولا تنسخ السنّة القرآن ، ثم إن الآية خبر ، والخبر لا يقبل النسخ ، وما تقرره الآية إنما هو ما قضى اللّه به على نبيّه زكريا : أنه سيرزقه بيحيى رغم أن امرأته عاقر ، فكيف يكون هذا منسوخا ؟ . * والآية : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ( آل عمران 86 ) : قيل : نسختها الآية بعدها : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ( آل عمران 89 ) ، وهي استثناء ولا تعتبر نسخا ، والآية على ذلك محكمة . * والآية : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران 97 ) : قيل : تدل الآية على وجوب الحج على جميع الناس ، الغنى والفقير ، والقادر والعاجز ، ثم نسخ ذلك في حق عديم الاستطاعة ببقية الآية : « من استطاع إليه سبيلا » وهذا غير صحيح ، لأن تقدير الآية : وللّه على من استطاع من الناس الحج - أن يحج ، وإذن فلا نسخ . * والآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) : قيل : لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه ، من يقوى على هذا ؟ وشقّ عليهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( التغابن 16 ) فنسخت هذه الآية ، وليس في آل عمران من المنسوخ شئ إلا هذه الآية . والصحيح أن آية سورة التغابن بيان لآية سورة آل عمران ولم تنسخها ، والمعنى : فاتقوا اللّه حقّ تقاته ما استطعتم . وإذن فالآيتان يمكن الجمع بين معنييهما ، وما كان من الممكن الجمع بين معانيه فليس فيه نسخ ، لأن النسخ لا يكون إلا عندما لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ . * والآية : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) : قيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في أحد لمّا كسرت رباعيته وشجّ في رأسه فجعل يسلت الدم ، قال :